ولو كانوا أولاد الأنبياء أو أحفادهم ، باستثناء الّذين يتوبون إلى اللّه ، ويؤمنون إيمانا صحيحا صادقا ، ويعملون عملا صالحا ، فإنّ اللّه يتوب عليهم ، ويدخلهم الجنّة يوم الدين خالدين فيها أبدا .
التدبّر :
قول اللّه عزّ وجلّ :
*
* فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
( 59 ) :
أي : فخلف من بعد الأنبياء الّذين سبق ذكرهم في السّورة خلف فاسدون من ذرّيّاتهم ، تركوا ما كان عليه آباؤهم من التزام للصراط المستقيم ، وارتكبوا المحرّمات ، وتركوا الواجبات الدّينيّة ، حتّى أضاعوا الصلاة الّتي هي أوّل الأركان العمليّة وأجلّها بعد إعلان الإسلام للّه بفعل ما أمر به ، واجتناب ما نهى عنه ، واتّبعوا الشهوات ، بدل أن يتّبعوا ما أنزل إليهم من ربّهم .
*
مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ :
الخلف بإسكان اللّام الفاسد من الناس الذي لا خير فيه ، والعاصي الكثير الخلاف ، والذّرّيّة الفاسدة ، والولد الفاسد .
على ضدّ « الخلف » بفتح اللّام ، إذ هم الخلف الصّالح من الناس ، والذّرّيّة الصالحة ، والولد الصالح .
ولمّا كان الّذي هم في مكان ما قد يخلفه فيه غيره مع وجوده حيّا ، كمن يخلف موظّفا في وظيفته الّتي عزل عنها ، وكمن يخلف ساكنا في سكنى منزل تركه أو أخرج منه .
ولمّا كان الفاسدون من ذرّيّة الأنبياء المذكورين في السورة قبل هذا