تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
* والنّبيّون الّذين جاءوا بعد نوح عليه السّلام هم من ذرّيّة نوح ، دلّ على هذا قول اللّه تعالى في الآية :
وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ .
ولمّا كانت هذه العبارة تحتمل أن يكون الأنبياء من بعد نوح من غير ذرّيّته ، لأنّ نوحا عليه السّلام قد حمل معه في السّفينة غير أولاده ، كان من التكامل التقييدي في البيان الرّبّاني في القرآن ، قول اللّه عزّ وجل في سورة ( الصافات / 37 مصحف / 56 نزول ) في معرض الحديث عن نوح عليه السّلام :
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ
( 77 ) : أي : فذرّيّة نوح كانوا هم الباقين من البشر بعد الطوفان ، أما الآخرون فلم تكن لهم ذرّيات . وعند المؤرخين أنّ السّلالات البشريّة ترجع إلى أولاد نوح الثلاثة : « سام » و « حام » و « يافث » . * فالنبيّون من بعد نوح هم من ذرّيّته حتما ، ومنهم « إبراهيم » و « لوط » عليهما السّلام . * أمّا النبيّون الّذين جاءوا بعد « إبراهيم ولوط » عليهما السّلام ، فهم من ذرّيّة إبراهيم ، دلّ على هذا في الآية قول اللّه تعالى :
وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ
بعد قوله :
وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ .
وللإيضاح ، ولئلا يقع الالتباس ، قال اللّه عزّ وجل في سورة ( الحديد / 57 مصحف / 94 نزول ) :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( 26 ) . وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) في معرض الحديث عن إبراهيم عليه السّلام :