وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 ) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 17 ) .
أمّا المؤمنون من عليا درجات مرتبة المتقين ، فقد جاء وصفهم في سورة ( الأنفال / 8 مصحف / 88 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ فيها على سبيل الحصر أيضا :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
( 4 ) .
تتمّات تحليليّة لتدبّر الآية ( 58 ) من سورة ( مريم ) :
( 1 ) تضمّنت هذه الآية بيان أنّ النبيّين ذرّيّة بعضهم من بعض إلى آدم عليه السّلام ، فالمورّثات المؤهّلات للاصطفاء بالنبّوة ، فالاصطفاء للرّسالة ، منحصرات بحكمة اللّه في خطّة تكوين المجتمع البشريّ في أصلاب النبيّين ، وذراريهم .
* فالنّبيّون جميعا من ذرّيّة النّبيّ آدم عليه السّلام ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في الآية :
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ .
* النّبيّون الّذين كانوا قبل نوح عليه السّلام ، وقد ذكر منهم في السّورة « إدريس » عليه السّلام هم من ذرّيّة آدم بداهة .
ونوح عليه السّلام هو أيضا من ذرّيّة آدم بداهة ، وعند أهل الكتاب التّوراتيّين أنّه من ذرّيّة « إدريس » الّذي هو من ذرّيّة « شيث » بن آدم ، عليهم السّلام .