تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
وتطامن ، وغاية السّجود تكون بوضع الجبهة على الأرض ، فيطلق على الركوع لغة لفظ السّجود . والسّجود في الاصطلاح الشرعيّ في الإسلام ، يكون بوضع الجبهة على الأرض ، مع الكفّين من جهة باطنهما ، ومع الرّكبتين ، والقدمين ، لقول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمرت أن أسجد على سبعة أعظم » . وأبان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالتطبيق العمليّ كيفيّة السّجود . [ وبكيّا ] الأظهر في لفظ « بكيّ » أنّه جمع « باك » على غير قياس . جاء في « لسان العرب » لابن منظور : البكيّ : الكثير البكاء ، على « فعيل » ورجل باك ، والجمع « بكاة » و « بكيّ » . فمن جعل « بكيّا » مصدرا ، وأوّله بمعنى البكائين ، فقد تعسّف وتكلّف . وكسر الباء في القراءةالأخرى للاتباع . والبكاء من خشية اللّه مظهر من مظاهر انفعال نفسيّ مركّب من الحبّ ، والإجلال ، والخوف . وهذه الصّفة التي جاءت في هذه العبارة قد وصف اللّه عزّ وجلّ بها بعض العلماء من أهل الكتاب ، فقال اللّه عزّ وجلّ في معرض الحديث عن القرآن في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) :
. . . إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا ( 108 ) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
( 109 ) . ذكر المفسّرون من هؤلاء الّذين أوتوا العلم من قبل القرآن ، الذين جاء وصفهم في هذا النصّ :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 553 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني