( 1 ) زيد بن عمرو بن نفيل .
( 2 ) ورقة بن نوفل .
( 3 ) عبد اللّه بن سلام .
وأرى أنّ التكرير الّذي جاء في هذا النّصّ مبيّنا لخرورهم ، إنّما يصف حالتين لهم ، أو حالتين لقسمين منهم :
الحالة الأولى : أنّهم يخرّون للأذقان سجّدا ، ويقولون في سجودهم :
سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا .
أي : إنّ وعده الّذي جاء في كتاب أهل الكتاب ببعث محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين ، قد تمّ ، وصار حقيقة مشهودة .
الحالة الثانية : أنّهم يخرّون للأذقان يبكون ، فيمنعهم البكاء من التسبيح ، ويزيدهم القرآن خشوعا ، أي : ويزيدهم التفكّر في معانيه ودلالاته سكونا وطمأنينة ، إيمانا بالحقّ الذي كانوا مؤمنين به خبرا ، قبل وقوعه فعلا ببعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتنزّل القرآن عليه .
وأبان اللّه عزّ وجلّ أيضا أنّ الّذين يؤمنون بآيات اللّه البيانيّة المنزّلة إيمانا راسخا ، من مستوى إيمان الأبرار والمحسنين ، من صفاتهم أنّهم إذا ذكّروا بآيات اللّه خرّوا سجّدا ، وسبّحوا بحمد ربّهم في سجودهم ، وهم لا يستكبرون ، ومن صفاتهم أنّهم تتجافى جنوبهم عن المضاجع ، نهوضا إلى عبادة اللّه عزّ وجلّ ، وأنّهم يدعون ربّهم في حالة الخوف ، ليحميهم ممّا يخافون ، وفي حالة الطمع ، ليهب لهم ما يطمعون فيه ، وأنّهم ينفقون ممّا رزقهم اللّه .
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( السّجدة / 32 مصحف / 75 نزول ) :
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 ) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً