وأنعم عليه بأن كلّمه تكليما سمعته أذناه عند جبل الطور .
وأنعم عليه إذ استجاب لدعائه فجعل له أخاه هارون نبيّا رسولا .
( 6 ) و « إسماعيل » عليه السّلام أنعم اللّه عليه بالفداء من الذّبح .
( 7 ) و « إدريس » عليه السّلام أنعم اللّه عليه بأن رفعه وهو حيّ إلى السّماء الرابعة ، وفيها قبضت روحه .
هذه نعم خاصّة لم تجر نظائرها لسائر النبيّين ، فصحّ استعمال العبارة الدالّة على الحصر والقصر في قول اللّه تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ
أي : نعما خاصّة لم يكن لسائر النبيين نظائرها .
التدبّر :
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ :
سبق في التمهيد بيان الغاية من القصر في هذه العبارة .
الإنعام : الإحسان والزّيادة من العطاء ، والقرائن تدلّ على المراد .
مِنَ النَّبِيِّينَ :
حرف « من » للتّبعيض ، أي : من بعض النبيّين .
*
مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ :
وينطبق هذا البيان على « إدريس » عليه السّلام ، لأنّه كان قبل « نوح » عليه السّلام .
*
وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ :
أي : من بقي منهم ، وهم ذرّيّته ، لقول اللّه عزّ وجل في سورة ( الصافات / 37 مصحف / 56 نزول ) :
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
( 79 ) :
وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحديد / 57 مصحف / 94 نزول ) :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( 26 ) .