أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ
سورة ( القصص / 28 ) .
فقبلوا عرضها ، فردّه اللّه عزّ وجلّ بألطافه الخفيّة إلى أمّه ، فكانت حاضنته ومرضعته بالأجر للقصر الفرعوني .
وتتابعت مقادير اللّه بشأنه حتّى اصطفاه اللّه نبيّا ورسولا ، ذا معجزات باهرات .
*
إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً :
سبق تدبّر هذه العبارة لدى بيان القراءات .
*
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
( 51 ) : أي : وكان رسولا مرسلا من اللّه لتبليغ رسالات ربّه ، لبني إسرائيل ، ولفرعون وقومه ، ومن حولهم من الّذين تبلغهم دعوته .
وكان نبيّا قد اصطفاه اللّه عزّ وجلّ بالنّبوّة .
قد يقال : إنّ كونه رسولا يستلزم أن يكون نبيّا ، فما الفائدة من ذكر كونه نبيّا ، بعد بيان أنّه كان رسولا .
أقول : إنّ الاصطفاء بالنبوّة يأتي قبل التّوجيه لأداء رسالة اللّه للناس ، وقد تكون النّبوّة لمن اصطفاه اللّه بها ، دون أن يختاره اللّه لحمل رسالة يبلغها للناس .
ولدفع توهّم احتمال أن يكون الإنسان رسولا ضمن المفهوم اللّغوي ، دون أن يكون نبيّا ، أثبت اللّه الوصفين معا .
وكان الظاهر يقتضي أن تكون العبارة ، وكان نبيّا رسولا ، لكن جاءت العبارة على خلاف مقتضى هذا الظّاهر لمراعاة التناظر في رؤوس الآيات السّابقات واللاحقات .
*
وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
( 52 ) :
الطّور : جبل يسمّى عند التوراتيّين : « حوريب » ويطلق عليه عندهم :