تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
« جبل سينا » وهو يبعد عن مصر مسيرة ثلاثة أيّام ، قالوا : وتحيط بهذا الجبل برّيّة كافية لأن يعسكر فيها العبرانيون لمدّة سنة . وفي تحديد موقعه الآن رأيان : الرّأي الأول : « جبل سربال » في « وادي فيران » ولكن لا توجد عند هذا الجبل بريّة تكفي لأن يعسكر فيها العبرانيّون لمدّة سنة . الرأي الثاني : هو الجبل المعروف الآن باسم « جبل موسى » وهو جبل عظيم الارتفاع ، وحادّ الصخور ، وشديد الانحدار ، ولا يستطيع الإنسان أن يطيل النظر إليه دون أن تؤلمه عيناه ، لأنّه شديد الضوء ، ( أو شديد عكس الضوء ) . ويوجد عند « جبل موسى » أديرة ، وكنائس ، اكتشفت فيها بعض النّسخ القديمة من أسفار ما يسمّى عند أهل الكتاب « الكتاب المقدس » . باللّغات اليونانيّة ، والسّريانيّة ، والجورجيّة ، والأثيوبيّة ، والسّلافية ، والعربية ، وغيرها . ويبدو أنّ هذا الرأي هو الرأي الراجح . *
وَنادَيْناهُ :
أي : ودعوناه بصوت مرتفع ، وكان نداء اللّه عزّ وجلّ لموسى من وراء حجاب . . العبارة اشتملت على ضمير المتكلّم العظيم ، للدّلالة على أنّ جلال عظمة الرّب وهيبته قد شعر بهما موسى عليه السّلام في أعماق فؤاده ، مع هذا النداء الرّبّاني . وجاء في سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول ) بيان الكلام الّذي اشتمل عليه هذا النداء ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ