العصيّ : هو الشّديد العصيان . يقال لغة : عصاه معصية وعصيانا ، أي : خرج من طاعته ، وخالف أمره . لفظ « عصّي » من صيغ المبالغة .
وقد بدأت معصية الشّيطان إبليس ، بإبائه أن يسجد لآدم طاعة لأمر اللّه ، وانتهت بجحوده وجوب طاعة ربّه ، وإنكاره لإلهيّته .
وبعد هذا الأسلوب التنفيريّ من عبادة الشيطان ، الّذي اتّخذه إبراهيم عليه السّلام مع أبيه ، والشيطان مخلوق مطرود من رحمة اللّه خالقه وبارئه ، رأى إبراهيم عليه السّلام أن يحذّر أباه من عذاب الرّحمن المعجّل ، بسبب شركه ، مع احتفاظه بالأسلوب الاستعطافيّ الرّفيق ، المشحون بالشفقة عليه ، فقال له :
*
يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا
( 45 ) :
أي : يا أبت إنّي أخاف من طول إصرارك على الشّرك ، أن يمسّك في حياتك الدّنيا عذاب من الرّحمن ، فتكون بذلك من المحكوم عليهم بأنّهم من أولياء الشيطان وجماعته وحزبه ، الّذين يمسّهم في الدّنيا قبل الآخرة عذاب عقابي معجّل ، قبل العذاب العقابيّ الأكبر يوم الدّين .
وربما يجعله هذا العذاب المعجّل يلجأ إلى وسائل قومه الشركيّة ، فيزداد في اتّباع الشيطان ، حتّى يكون له وليّا حقّا .
دلّ على أنّ مراده العذاب المعجل فعل
أَخافُ
المشعر بالظّنّ ، وفعل :
أَنْ يَمَسَّكَ
دون : أن ينزل بك ، واستعمال اسم اللّه « الرّحمن » دون اسمه المنتقم الجبار .
ومعلوم أنّ من سنّة اللّه عزّ وجلّ احتمال تعجيل بعض عذابه لبعض عباده .