تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
القضيّة الأولى : قول إبراهيم عليه السّلام لأبيه :
سَلامٌ عَلَيْكَ :
في هذه العبارة تكريم من الابن النبيّ الرّسول لأبيه الكافر المشرك الوثنيّ ، بتحيّة وداع فيها غاية الاحترام والتّلطّف ، وهذا من المصاحبة بالمعروف ، ومن الحكمة في أساليب معاملة الدّاعي للمدعوّ . والأدنى من عبارة
« سَلامٌ عَلَيْكَ »
عبارة « سلاما » فالمفارقة بعبارة « سلاما » أسلوب علّمه اللّه عزّ وجلّ لعباد الرّحمن حين يفارقون الّذين يخاطبونهم بجهالة من الجاهلين ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
( 63 ) : ولعلماء البلاغة تحليل دقيق في بيان أنّ عبارة
سَلامٌ عَلَيْكَ
أحسن من عبارة « سلاما » وأرقى درجة . وهذا التحليل يعتمد على أنّ الجملة الإسمية آكد من الجملة الفعلية ، لأن الجملة الفعلية فيها إسناد الفعل إلى الفاعل مرّة واحدة ، أمّا الجملة الإسمية ففيها إسناد الخبر إلى المبتدأ مرّتين ، الأولى : إسناده إلى المبتدأ الظاهر ، والثانية : إسناده إلى ضمير المبتدأ المطويّ في الخبر ، لأنّ قولنا مثلا : قام زيد ، ليس فيه إسناد القيام إلى زيد إلّا مرّة واحدة ، أما قولنا : زيد قائم ، ففيه إسنادان : إسناد « قائم » إلى زيد ، وإسناده إلى ضمير زيد المستتر في قائم ، أي : زيد قائم هو . القضيّة الثانية : قول إبراهيم عليه السّلام لأبيه :
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا :
في هذه العبارة وعد من إبراهيم عليه السّلام لأبيه بأن يسأل اللّه ربّه أن يغفر له .
إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
( 47 ) : أي : إنّ ربّي كان لطيفا بي مكرما لي ، ذا عناية عظيمة بتحقيق مطالبي ، والإحسان إليّ .