تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
ولهذا وصف أبو بكر رضي اللّه عنه بأنّه صدّيق . وإبراهيم عليه السّلام قد كان صدّيقا بكلّ معاني الكلمة ، فقد كان عليه السّلام كثير الصّدق في أقواله وأعماله ، وكان كثير التّصديق عن اللّه ، حتّى ما يراه في المنام ، ومنه تكليفه في الرّؤيا أن يذبح ولده إسماعيل عليهما السّلام ، فصدّق وباشر التنفيذ ، إلّا أنّ اللّه عزّ وجلّ فدى إسماعيل بذبح عظيم .
نَبِيًّا :
النبيّ ، عبد اصطفاه اللّه بالوحي إليه . النّبوّة : هي في اللّغة مأخوذة من النّبأ ، وهو الخبر ، أو من « النّبوة » وهي ما ارتفع من الأرض . والنّبوّة : هي في الاصطلاح الشرعي ، اصطفاء اللّه عبدا من عباده بالوحي إليه . وبين هذا المعنى الشرعي ، وبين المعنى اللّغويّ ، مناسبة ظاهرة ، مع كلّ من معنيي النّبوة في اللّغة : الخبر ، والارتفاع . وصيغة نبيّ « فعيل » تأتي بمعنى اسم الفاعل « منبئ » أو « منبّئ » وتأتي بمعنى اسم المفعول « منبّأ » أي : هو منبّأ من قبل الوحي . * فعلى تقدير أنّ هذه الصيغة هي بمعنى اسم الفاعل ، فهي على معنى ، أنّ النبيّ مخبر بما يتلقّاه من الوحي عن اللّه عزّ وجلّ ، أو أنّ النبيّ مرتفع عن غيره ، بسبب اصطفاء اللّه له بالوحي . * وعلى تقدير أنّ هذه الصيغة هي بمعنى اسم المفعول ، فهي على معنى : أنّ النبيّ منبّأ ببيانات وأخبار ومغيّبات ينبّئه بها الوحي عن اللّه عزّ وجلّ ، أو أنّ النبيّ مرفوع على غيره من غير الأنبياء ، بسبب الاصطفاء بالوحي .