ولا ننسى أنّ أتباع عيسى الصّادقين كانوا مضطّهدين بعد رفع عيسى عليه السّلام ، واستمرّوا في الاضطهاد أكثر من ثلاثة قرون ، وبعد أن تنصّر « قسطنطين الأكبر » وجعل دولته دولة نصرانية على عقيدة التّثليث الّتي هي كفر باللّه وبعيسى ، لم يكن لأتباع عيسى الصادقين سلطان متفوّق في الدّولة الرّومانية ، بل كان التفوّق المادّيّ والسّلطانيّ للكفرة المنتمين إلى عيسى انتماء باطلا .
القضية الخامسة : دلّ عليها :
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
( 55 ) :
هذا القول موجّه للناس جميعا ، إلّا أنّ المخاطبين الأوّلين به ، هم المنتمون إلى عيسى عليه السّلام ، بباطل أو بحقّ ، فهم الذين اختلفوا فيه ، هل هو اللّه ، أو ابن اللّه ، أو ثالث ثلاثة ، والذين قالوا : هو عبد اللّه ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، لم يكن لهم سلطان ودولة متفوّقة ، إلّا أنّهم كانوا فوق الّذين كفروا بما أفاض اللّه عزّ وجلّ عليهم من سعادات نفسيّة وقلبيّة ، وطمأنينة ، ورضا عن اللّه ، وآمال متعلّقة بالنعيم الخالد يوم الدّين .
وحكم اللّه يوم الدّين بين المختلفين ، يكون بالحكم لمن كان على الحقّ وما أنزل اللّه بصدق ، بالهداية ، والنجاة ، والظفر بجنّات النعيم .
وبالحكم على من كان على الباطل وعلى غير ما أنزل اللّه ، بالضّلال واستحقاق العقاب في الجحيم .
القضية السادسة : دلّ عليها :
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ :
( 56 )
أي : فأمّا الّذين كفروا بعد ظهور الحقّ لهم ، ومعاندتهم له ، فأعذّبّهم عذابا شديدا في الدّنيا ، بأنواع من العذاب النفسيّ والجسديّ ، الّتي تأتي