تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
عليه ، فنقول : لقد أردنا تطهير المصحف من أرجاس المجرمين ، مع أن المصحف يشتمل على كلام اللّه عزّ وجلّ ، وهو في ذاته طاهر لا ينجس ، لكن قد يكون محلّا لتنجيس يفعله المجرمون ، وقد خفي هذا المعنى الدّقيق على كثير من المفسّرين . القضية الرابعة : دلّ عليها :
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
خطابا لعيسى عليه السّلام : أي : وجاعل الّذين اتّبعوك مؤمنين بك إيمانا صحيحا ، وعاملين بأحكام الشّريعة الّتي أوصيت بالعمل بها ، فوق الّذين كفروا بك سعادة ، ومنزلة في القلوب ، ومعيشة لا نكد فيها ، وقلبا مطمئنّا ، وذكرا حسنا ، إلى يوم القيامة . وينطبق هذا على الّذين كانوا على الإيمان الصحيح والعمل الصّالح ، من الّذين قالوا : إنّا نصارى ، قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أمّا بعد بعثة محمّد بن عبد اللّه ، فمتّبعو عيسى عليه السّلام في الحقيقة هم الّذين آمنوا بمحمّد واتّبعوه ، واتّبعوا ما أنزل اللّه في القرآن المجيد ، لأنّ عيسى عليه السّلام قد بشّر بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمر أتباعه باتّباعه حين يبعثه اللّه رسولا للنّاس أجمعين ، فمن لم يتّبع محمّدا وما أنزل اللّه عليه ، لا يكون متبعا لعيسى في الحقيقة ، وإنّما يكون متّبعا لتحريفات الشّياطين الّتي نسبوها إلى عيسى عليه السّلام . أمّا تفوّق الدّول الكافرة المنتمية إلى عيسى عليه السّلام انتماء باطلا ، ماديّا وعسكريّا ، فليست هي الفوقيّة السّعيدة ، على أنّها في عصرنا ظاهرة عابرة ، قد ينهيها اللّه عزّ وجلّ إذا صلح حال المسلمين ، ورجعوا إلى الاستمساك بدينهم صادقين مخلصين ، وفهموا الإسلام فهما سليما لا شوائب تشوب مفهوماتهم في عقائده ، وشرائعه ، وأحكامه .