أي : إلّا ليؤمنّن به مستقبلا قبل موته ، فدلّ هذا على أن التّوفّي الّذي حصل له قبل رفعه إلى السّماء لم يكن من نوع الموت ، بل كان من نوع الفصل الجزئيّ بين روحه ونفسه عليه السّلام .
وقد ثبت عن النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بصورة قطعيّة نزول عيسى عليه السّلام ، في آخر الزّمان ، وثبت أنّه يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويكون هلاك الدّجّال على يده .
القضية الثانية : دلّ عليها :
وَرافِعُكَ إِلَيَّ
خطابا لعيسى عليه السّلام ، أي : ورافعك من الأرض إلى جهتي ، أي : إلى السّماء ، وأنت متوفّى توفيّا جزئيّا لم تمت فيه موتا كلّيّا .
القضيّة الثالثة : دلّ عليها :
وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
خطابا لعيسى عليه السّلام ، أي : وعاصمك من أن يقتلك الّذين كفروا ، إذ لو لم يعصمه اللّه عزّ وجلّ من ذلك ، لكان جسده محلّا يفعل فيه رجس جرمهم العظيم .
وقد وصف اللّه الشّرك بأنّه رجس ، ووصف المشركين بأنّهم نجس ، ووصف شرب الخمر ، والمقامرة بالميسر ، بأنّهما رجس في السّلوك من دركة كبائر الإثم ، وجعل النّفاق رجسا من أرجاس السّلوك النّفسي ، فلا بدّ أن يكون قتل رسول من رسل اللّه من الأرجاس الكبرى .
فحماية عيسى عليه السّلام من أن يقتله الّذين كفروا ، هو تطهير له من أن تكون حياته وذاته محلّا يرتكبون فيه رجسهم العظيم ، فعصمه اللّه ، ورفعه إلى السّماء تطهيرا لجسده من رجسهم ، مع أنّه في ذاته عليه السّلام ، في نفسه وفي جسده طاهر زكيّ لا يتغيّر من جوهره شيء .
فالمراد بالتّطهير هنا عصمته من أن يقتله الذين كفروا أو يعذّبوه .
وهذا نظير أن نرفع المصحف من أيدي من أرادوا إلقاء النجاسات