الضّمّ والكسر في هاء الضمير لغتان عربيّتان .
وقرأروح : [ فنوفّيهم ] بضمير المتكلّم العظيم وضمّ هاء الضمير .
وقرأباقي القرّاء العشرة : [ فنوفّيهم ] بضمير المتكلّم العظيم ، وكسر هاء الضمير .
وبين ضمير المتكلّم العظيم ، وضمير الغائب ، تفنّن في التّنويع البياني ، مع ما في ضمير المتكلّم العظيم من تربية المهابة من جلال ربوبيّة الرّبّ وعظيم جوده في هذا البيان ، لتعلّقه بمكافأة الّذين آمنوا وعملوا الصالحات .
التّدبّر :
*
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ . . . :
( 55 )
هذا البيان موصول بالّذي قبله وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
( 54 ) .
أي : ومكر اللّه فدبّر أمره في خفاء ، حين قال اللّه يا عيسى . . .
فدلّ هذا البيان على أنّ مكر اللّه قد كان وقت قول اللّه يا عيسى . . . إلى آخره .
وقد جاء في الآيات ( 55 و 56 و 57 ) من هذا النّصّ بيان ثمان قضايا بعد :
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى .
القضيّة الأولى : دلّ عليها :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
خطابا لعيسى عليه السّلام .