التدبّر :
*
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ :
أي : فلمّا علم عيسى عليه السّلام ، بعد دعوته بني إسرائيل ولا سيما علماؤهم ، وربّانيّوهم ، وأصحاب الخدمة الدّينيّة منهم ، وهم المخاطبون الأوّلون من أمّة دعوته العالميّة ، أنّهم مصرّون على الكفر به ، وبما جاء به عن ربّه ، مع وفرة الآيات الدالّات على صدقه ، وأنّه نبيّ اللّه ورسوله حقّا وصدقا .
يقال لغة : « أحسّ الشيء وأحسّ به » أي : علمه ، والمراد بالإحساس بالشيء إدراكه إدراكا قويّا مشابها للإدراك بالحواسّ الظاهرة ، فهو يجري مجرى المشاهدة .
*
قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ؟ :
أي : قال عارضا على أفراد الّذين آمنوا به واتّبعوه ، ليأخذ العهد عليهم بمتابعة الجهاد في سبيل اللّه لنشر دينه ، وتبليغه للنّاس .
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ؟ :
أي : من الّذين ينصرونني ، ساعين إلى بلوغ مرضاة اللّه عزّ وجلّ ، بالجهاد الدّعويّ في سبيله ، مبلّغين دينه مهما تلقّوا من الناس من أذى واضطهاد ؟ .
ضمّن لفظ « أنصاري » معنى لفظ « السّاعين » فعدّي تعديته بحرف الجرّ « إلى » أي : من أنصاري السّاعين إلى اللّه ؟
ومعلوم أنّ السّعي إلى اللّه ، هو السّعي إلى بلوغ مرضاته ، للظّفر بالمراتب العليا في جنّته ، ويكون ذلك بالعمل بمحابّه من عباده ، وبما يرضيه منهم ، والأمر الذي يدعوهم إليه عيسى عليه السّلام هو الجهاد الدّعويّ في سبيل اللّه ، وتبليغ دينه للنّاس .