تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
الظاهرة الخامسة : دلّ عليها :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ .
وهذه الظاهرة هي نوع من الاطّلاع على بعض المغيّبات عن الحواسّ ، باطلاع اللّه له عليها . وما يدّخرون في بيوتهم يشمل المدّخّرات من الأطعمة وغيرها من الأشياء التي تدّخر . ادّخر يدّخر : أصلها : اذّخر ، وهذه أصلها « اذتخر » دخلت على الفعل تاء « افتعل » للمبالغة في معنى الفعل ، والاجتهاد في إحداثه . والماضي غير المزيد : « ذخر » يقال لغة : ذخر الشّيء يذخره ذخرا وذخرا « 1 » ، أي : خبّأه لوقت الحاجة إليه . *
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 49 ) : جاء هذا البيان تعقيبا على ظواهر الآية الإعجازيّة الّتي آتاه اللّه إيّاها ، فالمشار إليه باسم الإشارة في :
ذلِكَ
ظواهر الآية الّتي آتاه اللّه إيّاها .
لَآيَةً لَكُمْ :
أي : لعلامة برهانيّة لكم ، تشهدونها فتقنعكم بأنّي نبيّ ورسول صادق فيما أبلّغكم عن ربّي ، أرسلني اللّه ربّ كلّ شيء إليكم ، وأنتم تستجيبون لدلالة ظواهر هذه الآية ، إن كنتم مؤمنين ، أي : إن كنتم مستعدّين مستقبلا لأن تؤمنوا بما جئتكم به من عند اللّه ربّكم . فاسم الفاعل هنا كالفعل المضارع يدلّ على الاستقبال كما يدلّ على الحال .
هامش
( 1 ) القاعدة الصرفيّة في وزن « افتعل » المزيد بالتاء ، أنّه إذا كانت فاء الفعل دالا ، أو ذالا ، أو زايا ، أبدلت تاؤه دالا ، وعندئذ لك في النطق أن تقول في مثل : « اذتخر » : اذدخر ، وادّخر ، واذّخر .