*
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ :
أبان عيسى عليه السّلام لبني إسرائيل بهذا أنّ رسالته بالنّسبة إلى التوراة ، الّتي تشتمل على أحكام الشريعة الّتي يعملون بها ، تتلخّص بأمرين :
الأمر الأول : التّصديق بما جاء في التوراة الصحيحة غير المحرّفة .
الأمر الثاني : التخفيف عنكم في بعض ما كان محرّما عليكم ، بسبب ظلم منكم ومن أسلافكم ، كتحريم الشّحوم ، وكلّ ذي ظفر ، فقد رفع اللّه عزّ وجلّ عن هذه الأشياء حكم التّحريم ، وجعلها مباحة في رسالتي إليكم .
*
. . . وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 ) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( 51 ) :
وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ :
أي : وجئتكم بآية بيانيّة من ربّكم ، هي كتابه الإنجيل الذي آتاني إيّاه ، لتتّبعوه مؤمنين به ، ولتنتفعوا بما جاء فيه من حكم ومواعظ ووصايا وبيانات نافعات للدّنيا والآخرة .
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ :
أي : فاتّقوا عقاب اللّه ، فآمنوا بي ، ولا تكفروا بما جئتكم به ، وأطيعوني لتكونوا من الفائزين بالخلاص من عذاب الجحيم ، وبالخلود في جنّات النعيم .
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ :
أي : إنّ اللّه الذي أرسلني هو ربّي ، إذ أنا خلق من خلقه ، وعبد من عباده ، وهو ربّكم ، إذ أنتم خلق من خلقه ، وعباد من عباده ، ونحن جميعا مفتقرون إلى عطاءات ربوبيته دواما ، في ذواتنا ، وفي صفاتنا .