التدّبر :
*
وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ :
أي : وجعلناهما بألطاف مقاديرنا يأويان إلى ربوة ، أي : إلى مكان مرتفع نقيّ الرّياح ، حسن الإقامة .
*
ذاتِ قَرارٍ :
أي ذات مكان صالح للسّكن والطّمأنينة والإقامة الطويلة والاستقرار .
*
وَمَعِينٍ
أي : وذات ماء جار متجدّد . يقال لغة : معن الماء ، أي : سهل وسال وجرى ، فهو معين .
وقد جاء في بيان موضع هذه الرّبوة عدّة أقوال :
( 1 ) قيل : هو في دمشق .
( 2 ) وقيل : هو الرّملة من فلسطين .
( 3 ) وقيل : هو في مصر ، وهذا القول يوافق ما جاء في الإنجيل المنسوب إلى « متّى » وفي الإنجيل المنسوب إلى « برنابا » في قصّة أورداها وهي تتلخّص بما يلي :
أمر « هيروس » « 1 » بقتل كلّ طفل ببيت لحم ، فأمر يوسف النّجّار في منامه بأن يذهب بالطّفل وأمّه إلى مصر ، فذهب بهما إليها ، وأقاموا بها إلى أن هلك « هيرودس » .
ولمّا بلغ « عيسى » من العمر سبع سنين ، رجع مع أمّه إلى الناصرة ، ولمّا بلغ اثنتي عشرة سنة من عمره ، سافر مع أمّه إلى بيت المقدس ، ودخل وسط العلماء ، وصار يحاجّهم في الناموس « 2 » ( وهو الشريعة التي وضعها موسى عليه السّلام بوحي من اللّه ) .
هامش
( 1 ) هو « هيرودس » الكبير ملك فلسطين بموافقة روما ، والذي ولد عيسى عليه السّلام في أواخر أيامه ، وقد أمر بقتل جميع الأطفال في بيت لحم ، حتّى لا ينجو ابن داود ، ولا يملك على اليهود ويتربّع على عرشه ، « أخذا من قاموس الكتاب المقدّس » .
( 2 ) كلمة ناموس : يونانيّة الأصل معناها « شريعة أو قانون » .