تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وهذا يكون في بعض مواقفهم يوم الدّين ، وفي بعض أحوالهم فيه . بينما يكونون في مواقف وأحوال أخرى عميا وخرسا ، واختلاف النصوص القرآنية في هذا يدلّ على اختلاف المواقف والأحوال . *
لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 38 ) : لقد استدعى ذكر شدّة سمعهم ، وشدّة بصرهم حين يأتون ربّهم لموقف الحساب وفصل القضاء ، وصف حالهم المناقض لذلك في الحياة الدّنيا ، فجاء بيان هذا الوصف على طريقة مشابهة للاستدراك باستعمال حرف « لكن » الذي هو حرف ابتداء لإفادة الاستدراك . فهم اليوم في الحياة الدّنيا صمّ بكم عميّ ، إلّا أنّ هذا المعنى لم يأت بتعبير مباشر ، إنّما جاء بتعبير غير مباشر ، وهذا التّعبير غير المباشر يفهم منه باللّزوم العقليّ أنّهم اليوم في الحياة الدّنيا صمّ بكم عميّ ، فهو من الكنايات الجميلات في التعبير البياني . إنّهم اليوم في ضلال مبين ، ولا يكون في ضلال مبين ، إلّا من كان أصمّ أعمى منطمس الحواسّ ، الّتي تقدّم للفكر أجلّ المعارف . أي : لكن الظالمون مستقرّون في ضلال مبين اليوم في الحياة الدّنيا ، إذ هم منطمسو الحواسّ ، عن إدراك الحقائق ذات الصّلة بيوم الدّين ، وإن شاهدوا وعلموا كثيرا من ظواهر الحياة الدّنيا . وسبب انطماس حواسّهم أنّهم ظالمون ، متجاوزون لحدود الحقّ والخير بإراداتهم الحرّة ، لا أنّهم مفطورون على ذلك . وضع الاسم الظاهر :
الظَّالِمُونَ
بدل الضّمير للإشعار بأنّ الكافرين يدخلون في عموم الظالمين . *
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 468 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني