وهذا يكون في بعض مواقفهم يوم الدّين ، وفي بعض أحوالهم فيه .
بينما يكونون في مواقف وأحوال أخرى عميا وخرسا ، واختلاف النصوص القرآنية في هذا يدلّ على اختلاف المواقف والأحوال .
*
لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 38 ) :
لقد استدعى ذكر شدّة سمعهم ، وشدّة بصرهم حين يأتون ربّهم لموقف الحساب وفصل القضاء ، وصف حالهم المناقض لذلك في الحياة الدّنيا ، فجاء بيان هذا الوصف على طريقة مشابهة للاستدراك باستعمال حرف « لكن » الذي هو حرف ابتداء لإفادة الاستدراك .
فهم اليوم في الحياة الدّنيا صمّ بكم عميّ ، إلّا أنّ هذا المعنى لم يأت بتعبير مباشر ، إنّما جاء بتعبير غير مباشر ، وهذا التّعبير غير المباشر يفهم منه باللّزوم العقليّ أنّهم اليوم في الحياة الدّنيا صمّ بكم عميّ ، فهو من الكنايات الجميلات في التعبير البياني .
إنّهم اليوم في ضلال مبين ، ولا يكون في ضلال مبين ، إلّا من كان أصمّ أعمى منطمس الحواسّ ، الّتي تقدّم للفكر أجلّ المعارف .
أي : لكن الظالمون مستقرّون في ضلال مبين اليوم في الحياة الدّنيا ، إذ هم منطمسو الحواسّ ، عن إدراك الحقائق ذات الصّلة بيوم الدّين ، وإن شاهدوا وعلموا كثيرا من ظواهر الحياة الدّنيا .
وسبب انطماس حواسّهم أنّهم ظالمون ، متجاوزون لحدود الحقّ والخير بإراداتهم الحرّة ، لا أنّهم مفطورون على ذلك .
وضع الاسم الظاهر :
الظَّالِمُونَ
بدل الضّمير للإشعار بأنّ الكافرين يدخلون في عموم الظالمين .
*
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ :