أي : وأنذرهم أيّها الرّسول ، وأيّها الداعي إلى اللّه من أمّته عذاب يوم الحسرة ، حين قضي بعذاب الظالمين بسبب ظلمهم .
استعمل الفعل الماضي في عبارة
إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ
مع أنّه ممّا سوف يحدث في المستقبل ، للدلالة على تحقّق وقوعه ، فكأنّه قد وقع فعلا .
وقد نزّل ما سوف يكون من قضاء اللّه عزّ وجلّ بين العباد يوم الدّين ، منزلة الشيء الّذي قضي فعلا ، ولهذا صحّ إبدال
إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ
من
يَوْمَ الْحَسْرَةِ .
الحسرة : التأسّف والحزن .
ويوم الحسرة ، من أسماء يوم الدّين ، لأنّ النّاس يتحسّرون فيه على ما فاتهم في الحياة الدّنيا من عمل صالح لم يعملوه ، ويتحسّرون فيه على ما ارتكبوا من قبائح وسيّئات .
*
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 39 ) :
أي : وأنذرهم وحالهم اليوم أنّهم في غفلة ، قد حجبت أسماعهم عن سماع بيانات الهدى ، وحجبت أبصارهم عن رؤية آيات اللّه ، بغشاوات أهوائهم وشهواتهم .
وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ :
وهم لا توجد في قلوبهم الدّوافع لأن يؤمنوا مستقبلا ، بسبب استغراقهم في غفلاتهم .
*
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ
( 40 ) :
هذه الآية هي مسك ختام هذا الدّرس الثاني من دروس السورة ، وهي آية تتعلق بركن الإيمان بقانون الجزاء الأكبر المؤجّل إلى يوم الدين .
وفي هذه الآية يتحدّث الرّبّ جلّ جلاله بضمير المتكلّم العظيم ، في أربعة مواضع :
إِنَّا
و
نَحْنُ
و
نَرِثُ
و
إِلَيْنا
لأنّ الموضوع جليل