وقد جاءت هذه العبارة بصيغة كلّيّة عامّة ، تشمل عيسى وغيره ، وبصيغة كون منفيّ ، بعده لام الجحود ، وأضيفت في العبارة « من » الزائدة لتأكيد عموم النفي ، والتنصيص عليه .
وهذه الصّيغة تعتبر في اللّسان العربيّ من أبلغ صيغ النّفي وأقواها .
وجاءت عبارة
سُبْحانَهُ
بعد جملة النّفي تبيّن وتؤكّد تنزيه اللّه عزّ وجلّ عمّا يفتريه المفترون ، من أنّ للّه ولدا ، انفصل عن ذاته .
إنّه سبحانه الصّمد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد .
ومعنى :
سُبْحانَهُ
تنزّه عن الولد وعن كلّ ما لا يليق بجلاله وعظيم صفاته .
وتدلّ هذه العبارة على أنّ اللّه عزّ وجلّ منزّه عن أن يتّخذ ولدا بالتّبنّي .
لماذا يصطفي اللّه لنفسه من عباده ولدا ، وكلّ شيء يريده يقول له :
كن ، فهو يكون بأمر التكوين فقال تعالى :
وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
* * * قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( مريم ) أيضا :
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( 36 ) :
القراءات :
* قرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، ورويس : [ وأنّ اللّه ربّي وربّكم ] بفتح همزة « أنّ » على أنّ الجملة معطوفة في أحسن ما رأيت من أقوال ، على معمول قول عيسى :
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
أي : وأوصاني بأنّ اللّه ربّي وربّكم فاعبدوه .