تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
ولمّا كانت عبادة اللّه عزّ وجلّ بكلّ معانيها الاعتقاديّة والسلوكيّة ، بالأعمال الباطنة والظاهرة ، الجسديّة والنفسيّة ، فكرا وقلبا ومشاعر إراديّة ، ونيّات ، وكلّ ما يخضع لسلطان إرادة العبد ، هي صراط اللّه المستقيم الذي لا عوج فيه عن الحقّ والخير والفضيلة ، جاء في آخر عبارة عيسى عليه السّلام : *
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ .
وهكذا جدّد عيسى بكلامه منذ طفولته عبوديّته للّه ربّه ، ونبوّته ، وما اختصه اللّه به من صفات ، ومسؤوليته الشخصيّة تجاه ربّه ، وحدّد مضمون رسالته بصيغة عامّة ، هي الصيغة التي سيبلّغها للناس حين يبعثه اللّه رسولا . * * * قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( مريم ) أيضا :
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ
( 40 ) :

القراءات :

( 40 ) * قرأيعقوب : [ يرجعون ] بفتح الياء وكسر الجيم على أن الفعل مبنيّ للمعلوم . وقرأباقي القرّاء العشرة : يرجعون بضمّ الياء وفتح الجيم على أن الفعل مبنيّ لما لم يسمّ فاعله . وبين القراءتين تكامل في الأداء البياني ، إذ المعنى أنّهم يرجعون
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 464 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني