وقرأباقي القرّاء العشرة : فيكون بالرّفع ، على أنّ الفاء عاطفة غير سببيّة ، أي : فهو يكون .
وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد .
التدبّر :
*
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ :
المشار إليه باسم الإشارة :
ذلِكَ
كلام عيسى الّذي أنطقه اللّه به ، وهو صبيّ طفل في المهد .
وقد اشتمل هذا الكلام على بيان أوصاف عيسى ، كما جاء في الفقرات الثمان التي سبق تدبّرها .
أي : وكلام عيسى الذي نطق به عن نفسه وهو طفل رضيع ، هو قول الحقّ ، لا قول من زعم أنّه ابن اللّه ، أو هو جزء منفصل من ذات اللّه ، أو هو إله مع اللّه ، فكلّ هذه الأقوال باطلة مفتراة ، وأكاذيب مختلقات ، تتبّع فيها معتقدوها الأوهام الّتي ليس لها صلة ما بالواقع ، بل بينها وبين الحقيقة تباين التناقض .
ويلزم من كونه عبد اللّه ، أنّه مخلوق من مخلوقاته ، فضّله اللّه ببعض الصّفات ، وجعل تكوينه ناشئا من أمّ فقط دون أب ، ليجعله ويجعل أمّه آيتين من آياته .
*
الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ :
أي : الذي فيه يتجادلون مختلفين في حقيقته ، مع أنّه في الحقيقة عبد اللّه ورسوله ، وكلمته التكوينيّة ألقاها إلى مريم .
*
ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ :
جاءت هذه العبارة في الآيتين المعترضتين ، لبيان بطلان قول القائلين بشأن عيسى عليه السّلام ، هو ابن اللّه .