إلى اللّه يوم البعث للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء بخلق اللّه ، فهم يرجعون إلى اللّه بطاعة جبريّة ناتجة عن أمر التّكوين الرّبّاني ، ليتلقّوا حسابهم ، وفصل القضاء بينهم ، وجزاءهم .
التدبّر :
*
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ :
أي : فاختلف الأحزاب من المنتمين إلى الإيمان بعيسى واتّباعه ، الّذين قالوا : إنّا نصارى ، بشأن عيسى وأمّه ، وشأن الرّبّ جلّ جلاله .
ويعجبني في بيان اختلاف هؤلاء الأحزاب ، ما رواه عبد الرّزاق ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة ، قال :
« اجتمع بنو إسرائيل « 1 » ، وأخرجوا منهم أربعة نفر ، من كلّ قوم عالمهم ، فامتروا « 2 » في عيسى حين رفع .
* فقال أحدهم : هو اللّه ، هبط إلى الأرض ، وأحيا من أحيا ، وأمات من أمات ، ثم صعد إلى السّماء . وهم اليعقوبيّة .
فقال الثلاثة : كذبت .
ثمّ قال اثنان منهم للثالث : قل فيه .
* فقال : هو ابن اللّه ، وهم النّسطوريّة .
فقال اثنان منهم : كذبت . ثمّ قال أحد الاثنين للآخر : قل فيه .
* فقال : هو ثالث ثلاثة ، اللّه إله ، وعيسى إله ، وأمّه إله ، وهم الإسرائيليّة ، وهم ملوك النّصارى .
هامش
( 1 ) أي : الذين اتبعوا عيسى من بني إسرائيل .
( 2 ) فامتروا : أي : فتجادلوا .