وهذا السّلام في أوائل هذه المراحل يومئ باستمراره مع كلّ مرحلة منها حتّى غايتها ، أي : والسّلام عليّ دواما .
* * * قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( مريم ) أيضا :
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 35 ) :
هاتان آيتان جاءتا قولا موجّها من اللّه عزّ وجلّ للنّاس ، تعليقا على واقع حال عيسى عليه السّلام ، ومعترضتان ضمن الحديث عن اللّقطات المختارات من قصة مريم وابنها عيسى عليهما السّلام .
القراءات :
( 34 ) قرأ ابن عامر ، وعاصم ، ويعقوب : قول الحق بنصب لفظ
قَوْلَ
على أنّه حال فيما أرى ، والتقدير : ذلك القول الّذي نطق به عيسى الطّفل ، وهو ما جاء في الآيات من ( 30 - 33 ) هو وصف عيسى ، حالة كونه قول الحق .
وقرأباقي القرّاء العشرة : [ قول الحقّ ] برفع لفظ [ قول ] على أنّه خبر ثان لاسم الإشارة : ذلك . والتقدير : ذلك الوصف الّذي نطق به عيسى الطّفل هو وصف عيسى ابن مريم ، وهو قول الحق .
أو هو بدل من :
عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
الذي هو خبر
ذلِكَ
إذ هو على تقدير : « ذلك وصف عيسى » .
والمعنى : ما جاء في نطق عيسى الطفل هو وصف عيسى على وجه الحقيقة ، لا ما افتراه الذين جعلوه ابن اللّه ، أو أحد أقانيم اللّه الثلاثة .
( 35 ) * قرأ ابن عامر : [ فيكون ] بالنّصب على أنّ الفاء سببيّة ، وأنّ الفعل منصوب بأن مضمرة بعدها .