وقرأباقي القرّاء العشرة : وإن الله ربى وربكم بكسر همزة « إنّ » على أنّ الجملة مستأنفة .
فالوجهان صالحان ، وبينهما تنويع بيانيّ ، متمشّ على ما هو جائز في اللّسان العربي .
* وقرأقنبل : [ هذا سراط ] بالسّين ، وهو وجه عربيّ لهذه الكلمة .
وقرأباقي القرّاء العشرة : هذا صراط بالصّاد ، وهو وجه عربيّ آخر لنطق الكلمة .
وأشمّ خلف عن حمزة الصاد زايا ، وهو أيضا وجه عربيّ آخر لنطق هذه الكلمة .
التدبّر :
قال الطفل : « عيسى » عليه السّلام في أوّل كلامه :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ
ويلزم عقلا من كونه عبد اللّه أن يكون اللّه ربّه .
لكن أراد في آخر القول الّذي أنطقه اللّه به ، أو قاله بعد كبره وبعثته إذ جاء بعد الآيتين المعترضتين ، أن يعلن صراحة في اللّفظ أنّ اللّه ربّه ، وأنّ ربوبيّة اللّه له يشاركه فيها تماما الّذين يخاطبهم من النّاس ، فهو مثلهم ، هو عبد للّه ، وهم عبيد له .
وعبوديّة العبد لربّه توجب عليه أن يعبده بالإيمان والدّعاء والطّاعة ، ولهذا قال لهم :
فَاعْبُدُوهُ
بعد أن قال لهم :
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ .
إنّ الرّبوبيّة سلطان من اللّه مهيمن على العباد في كل لحظة وأقلّ منها من وجودهم ، فبقاؤهم يحصل بإمدادات ربوبيته لهم ، وحياتهم وموتهم ، وأرزاقهم ، وصحّتهم ومرضهم ، وما يحبّون وما يكرهون ، وكلّ ما يجري فيهم ، لهم أو عليهم ، أمور محكومة بسلطان ربوبيته لهم ، إذ هم ملك له ، وهم عبيده ، ومن حقّه عليهم أن يعبدوه ، ولا يشركوا بعبادته شيئا .