تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
فوجّهوا الكلام للطّفل عيسى عليه السّلام سائلين ، فأجابهم :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
( 33 ) . دلّ هذا البيان على أن الطفل الرّضيع حديث الولادة عيسى عليه السّلام قد أجاب القوم بثماني فقرات ، كلّ واحدة منها ذات دلالة خاصّة لا تصدر إلّا عن راشد نبيّ رسول . الفقرة الأولى : دلّ عليها :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ :
بهذه الجملة أكّد لهم أنّه خلق من خلق اللّه ، وعبد من عباده ، وجاء فيها التوكيد بمؤكدين : « إنّ - والجملة الإسميّة » . والغرض من هذا البيان المؤكّد أن لا يسبق إلى توهّمات صغار العقول منهم أنّه ابن اللّه ، كما حدث فيما بعد ، إذ صار هذا التوهّم عقيدة لدى كثير من المنتمين إليه ، وتقليدا سخيفا باطلا متّبعا . الفقرة الثّانية : دلّ عليها :
آتانِيَ الْكِتابَ :
أي : قضى بأن يؤتيني الكتاب الّذي سينزله عليّ ، حينما يبعثني رسولا ، وظهر فيما بعد أنّه الإنجيل . الفقرة الثالثة : دلّ عليها :
وَجَعَلَنِي نَبِيًّا :
أي : وقضى بأن يجعلني نبيّا من جملة الأنبياء ، الّذين اختصّهم اللّه بالوحي إليهم . النبيّ : هو من أوحى اللّه إليه بوسيلة من وسائل الوحي العلميّ والكلاميّ ، ومنه أن يرسل له رسولا من الملائكة ، فيبلّغه عن اللّه ما أراد اللّه إعلامه به ، ولا يشترط في النبيّ أن يبعثه اللّه رسولا لأمّة ما ، ولكن اصطفاه اللّه للنّبوّة .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 457 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني