امْرَأَ سَوْءٍ :
امرأ فعل ما يقبح ويشين صاحبه .
يقال لغة : رجل سوء ، أي : يفعل القبائح والمنكرات .
وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا :
البغيّ : المرأة الفاجرة الّتي تتكسّب بفجورها .
الذي يظهر لي أنّ قوم مريم عليها السّلام كانوا في شأنها فريقين :
* فريقا يبرّئها ، ويتعجّب من الظاهرة بذاتها .
* وفريقا يتّهمها ، ويتعجّب من ارتكابها الفاحشة .
فجاء في القرآن الكريم ، استخدام العبارة :
لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
بمعنيين ، وهذا من روائع الإبداع في الإيجاز .
فماذا فعلت مريم عليها السّلام ، تجاه هذا الموقف الصّعب ؟ .
*
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
( 29 ) ؟
لمّا واجهها قومها بما واجهوها به من قول ، أحالت الجواب على ولدها بأسلوب الإشارة .
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ :
أي : كلّموه فإنّه يجيبكم ، وتعلمون منه الحقيقة .
قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا :
أي : إنّ طفلا حديث الولادة من غير الممكن أن يفهم السّؤال إذا سألناه ، ومن غير الممكن أن يجيب عليه .
لكنّ مريم عليها السّلام كانت مطمئنّة إلى أنّ اللّه عزّ وجلّ سيخرق العادة في « عيسى » ولدها ، فيجعله يفهم سؤالهم ويجيبهم ، ويكون بذلك برهان على براءة أمّه ، وأنّ حمل أمّه به قد كان آية من آيات اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .