القراءات :
( 30 ) * قرأحمزة [ آتاني الكتاب ] بإسكان ياء المتكلّم .
وقرأها باقي القرّاء العشرة بالفتح .
وسبق عدّة مرّات بيان أن إسكان ياء المتكلم وفتحها وجهان عربيّا .
التدبّر :
*
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ :
إنّ مريم عليها السّلام لمّا انتهت من وضعها ولدها الذي كان آية خارقة ، وسكنت واطمأنّت ، وذهب عنها الحزن ، ورأت آيات ربّها ، إكراما لها بجدول الماء الجاري ، وبتساقط الرّطب عليها بهزّ نخلة صغيرة لم يكن بها ثمر ، وبخطاب الملك لها كيف تفعل إذا خاطبها أحد من النّاس ، وعرفت أنّها مكلّفة من ربّها أن تشهر آياته بحملها بولدها من غير أن يعاشرها أحد من الرّجال معاشرة الأزواج ، وآيته بولدها الّذي سيكلّم النّاس وهو في المهد صبيّ ، وسيكون نبيّا ورسولا .
إنّها لمّا اطمأنت هذه الطّمأنينة ، امتلأت نفسها حتى أعماق فؤادها جرأة وشجاعة ، بأن تواجه المواقف الصعبة بثبات ورباطة جأش ، وثقة عظيمة باللّه عزّ وجلّ ، فحملت ولدها عيسى عليهما السّلام بشجاعة وثبات ، وتحدّ لمخاوف اتّهامها بالفاحشة ، ثقة منها بأنّ اللّه سيبرّئها ، وسيجعل لها شأنا يذكر ، وأتت به قومها تحمله ، وقومها يعلمون أنّها غير ذات زوج .
*
قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
( 27 ) :
أي : لمّا وصلت إلى قومها تحمل ولدها الآية الرّبّانيّة ، عظم عندهم أمرها حاملة ولدا لها ، وهي غير ذات زوج ، فقالوا لها هذا القول :