*
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
( 26 ) :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ :
« إمّا » شرطيّة ، مؤلّفة من « إن » الشرطية و « ما » الزائدة ، لتأكيد لفظ الشرط . والنّون في
تَرَيِنَّ
نون التوكيد الثقيلة .
والمعنى : فإن شاهدت أحدا من البشر وسألك ما هذا الولد الذي تحملين ، فقول :
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
أي : إنّي نذرت للرّحمن صوما عن الطّعام والشّراب ومكالمة الناس ، فلن أكلّم اليوم إنسيا .
ويظهر أنّ الصّوم عن مخاطبة النّاس مع الصّوم عن الطّعام والشراب ، قد كان من الأمور الّتي تجب بالنّذر في أحكام شريعتهم .
أقول : لماذا تتكلّم وتدافع عن نفسها وبراءتها من الإثم ، فلن يصدّقها قومها ، لكنّ طفلها الرّضيع سينطقه اللّه ، وسيعلن براءة أمّه ، وسيبيّن لهم وظيفته المستقبليّة في الناس .
* * * قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( مريم ) أيضا :
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
( 33 ) :