القانت : هو المطيع الخاضع المتذلّل لربّه ، القائم بعباداته على ما يرضي اللّه عزّ وجلّ .
وصفها اللّه عزّ وجلّ بأنّها كانت من القانتين ، ولم يقل : من القانتات ، لأنّها بلغت في قنوتها مبلغ الكاملين من الرّجال ، ولم يشاركها في هذه المرتبة عابدة من عابدات النساء في بني إسرائيل .
لكن كان يوجد في بني إسرائيل رجال قانتون من درجة رفيعة ، في مرتبة عالية ، فكانت جديرة بأن تكون معهم في المرتبة والدرجة ، طاعة وخضوعا للّه ، وعملا بمراضيه ، واجتهادا في العبادات والقربات ، والأعمال الصالحات .
* * *
خامسا : وممّا جاء في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول )
من بيان يتعلّق بمريم وابنها عيسى عليهما السّلام ، وهذا البيان ينتقل إلى ما بعد مرحلة بدء علوق الجنين عيسى في بطن أمّه ، هو قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 ) قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 ) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 48 ) وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ . . . .
القراءات :
( 45 ) * قرأحمزة والكسائي : [ يبشرك ] من فعل : « بشره يبشره » وقرأ باقي القرّاء العشرة : [ يبشّرك ] من فعل : « بشّره يبشّره » المضعّف ، ومعلوم أنّ زيادة المبنى في العربيّة تدلّ غالبا على زيادة المعنى .