تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
والتكامل بين العبارتين يدلّنا على أنّ النّفخ في ذات « مريم » عليها السّلام ، لم يكن عن طريق فمها ، أو أنفها ، أو منفذ آخر من جسمها ، غير فرجها ، سواء أكان النفخ في جيب درعها من جهة صدرها ، أم من طرف ثوبها الأدنى ، أم من كمّها ، فالنفخة قد أخذت طريقها فدخلت في فرجها . وسبق تدبر ما جاء في سورة ( مريم ) بشأن إرسال اللّه عزّ وجلّ جبريل إليها ، وأنّه تمثّل لها بشرا سويا ، وأنّه أخبرها بالتّكليف الرّبّانيّ الذي جاء إليها من أجله ، ولم يأت في نصّ سورة ( مريم ) ذكر للنّفخ الذي جاء في سورتي ( الأنبياء ) و ( التحريم ) فتكاملت النّصوص .

معترضة حول تسمية جبريل عليه السّلام « الرّوح » في القرآن :

( 1 ) سمّى اللّه عزّ وجلّ « جبريل » عليه السّلام الرّوح فقال تعالى في سورة ( القدر / 97 مصحف / 25 نزول ) بشأن ليلة القدر :
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
( 4 ) . ( 2 ) وسمّاه الرّوح الأمين ، فقال تعالى في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) بشأن القرآن المجيد ، خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وإعلاما لسائر الناس :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
( 195 ) . ( 3 ) وسمّاه روح القدس ( أي : روح الطّهارة من كلّ رجس ) فقال تعالى : في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) خطابا لرسوله بشأن القرآن أيضا :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 438 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني