فالظاهر أنّ الملائكة قدّمت لها البشارة من غير تأكيد فيها ، فلمّا شعروا باستغرابها شدّدوا في عبارة البشارة ، وبهذا تتكامل القراءتان .
( 47 ) * قرأ ابن عامر : كن فيكون بنصب فعل « يكون » على أنه منصوب بأن مضمرة بعد الفاء السببيّة .
وقرأباقي القرّاء العشرة : كن فيكون برفع فعل « يكون » أي :
فهو يكون بأمر التكوين .
والقراءتان متكافئتان في الدلالة الغائيّة ، إلّا أنّ قراءةابن عامر أفادت أنّ كلمة « كن » سبب في تنفيذ المقضيّ به في الواقع . أما القراءة الأخرى فدلّت على تحققه في الواقع .
( 48 ) * قرأ نافع ، وعاصم ، وأبو جعفر ، ويعقوب : ويعلمه الكتاب بالياء ، وبالضمير المستتر الذي يعود على « اللّه » .
وقرأباقي القّرّاء العشرة : [ ونعلّمه الكتاب ] بنون المتكلّم العظيم .
فدلّت قراءة : ويعلمه على القول الصادر من الملائكة .
ودلّت قراءة : [ ونعلّمه ] على القول الصادر عن اللّه عزّ وجل .
فبين القراءتين تكامل في الأداء البياني .
التدبّر :
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ :
أي : يا أيّها المتلقّي للقرآن المجيد ، ضع في ذاكرتك من أحداث قصّة مريم وابنها عيسى ، أحداثا جرت إذ خصّص اللّه للعناية بها طائفة من الملائكة ، وفي مقدّمتهم جبريل أخذا من دلالات نصوص أخرى ، وأنّ هؤلاء الملائكة قالوا لها :
يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ :