تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
أي : يا مريم إنّ اللّه يبشّرك بكلمة من كلماته التكوينيّة ، الّتي يتحقّق بها ما سبق به قدره وقضاؤه . وهذه الكلمة الخاصّة ببشارتك يتحقّق بها إيجاد وليد لك ، اسمه المسيح عيسى ابن مريم . والغرض من إعلان أنّه ابن مريم ، الإشعار دواما بأنّ اللّه خلقه من أمّ فقط . المسيح : عبارة عن المسح المعروف عند اليهود والنصارى ، فقد كان المسح عند الإسرائيليّين من الطّقوس الدّينيّة ، ويراد به صبّ الزّيت أو الدّهن على الشيء ، لتكريسه لخدمة الرّبّ ، أي : لتخصيصه بأن يحمل هذه المهمة ، وهو اصطلاح عند القائمين بالوظائف الدينيّة من اليهود والنصارى . والتكريس في العربيّة يأتي بمعنى التأسيس ، يقال لغة : كرّس البناء ، أي : أسّسه . وقد أوصت الشريعة الموسويّة بمسح أشخاص وأماكن وآنية ، وأمرت بأن يركّب لذلك دهن مقدّس من أفخر الأطياب . ثمّ صاروا يمسحون بهذا الدّهن الكهنة ، والملوك ، والأنبياء ، إشعارا بتخصيصهم للقيام بمهمّاتهم ووظائفهم مخلصين لخدمة اللّه . قالوا : وقد مسحت مريم عليهاالسّلام بالدّهن المقدّس المركّب من أفخر الأطياب قدمي ولدها عيسى عليه السّلام . ثمّ صار يراد بالمسح من اللّه عزّ وجلّ تكريس اللّه نفس من يصطفيه لخدمته « 1 » .
هامش
( 1 ) أخذا من « قاموس الكتاب المقدس » .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 443 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني