*
وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
( 45 ) :
أي : حالة كونه وجيها في الدّنيا والآخرة ، وهي حال مقدّرة كما يقول النحويّون .
الوجيه : سيّد قومه ، وذو الوجاهة فيهم ، وهي المنزلة الرفيعة ، والقوّة ، والمنعة .
وقد أثبت الواقع سيادته بالنبوّة والرّسالة والمعجزات الباهرات في الدنيا ، أمّا في الآخرة فله وجاهة عظيمة ، إذ هو من أولي العزم من الرّسل .
وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ :
أي : وهو من زمرة المقرّبين إلى اللّه عزّ وجلّ :
وهذه منزلة رفيعة جدّا عند اللّه جلّ جلاله ، يحتلّها السّابقون السّابقون في فعل الخيرات ، والطّاعات ، والقربات ، وأعمال البرّ والإحسان .
قال اللّه عزّ وجلّ بشأن المقرّبين في سورة ( الواقعة / 56 مصحف / 46 نزول ) :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
( 14 ) .
الثّلّة : الجماعة من الناس .
لكنّ المقرّبين من الآخرين قليلون ، لا يبلغون أن يكونوا ثلّة .
*
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ
( 46 ) :
أي : ويكلّم الناس في المهد مبشّرا بنبوّته ورسالته القادمة ، وفي كلامه وهو طفل في المهد إعجاز يثبت براءة أمّه وطهارتها ، وأنّ اللّه وهبه لها بكلمة التكوين : « كن » دون وساطة زوج .
المهد : السّرير الّذي يهيّأ للطّفل الصغير ، ويوطّأ لينام .