تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠

رابعا : قول اللّه تعالى في آية سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول )

:
. . . وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
( 91 ) : أي : وجعلناها في حملها من غير أن تعاشر بشرا معاشرة زوجيّة ، وجعلنا ابنها عيسى الّذي كلّم الناس وهو صبيّ في المهد ، وأجرينا له معجزات باهرات ، وخوارق عادات مدهشات ، آية ، أي : علامة على وجود ربّ خالق ، يخرق العادات ، ويصنع المعجزات الكبريات ، وهو على ما يشاء قدير ، وآية على أنّ عيسى عبد اللّه ورسوله حقّا . وقول اللّه عزّ وجلّ في آية سورة ( التحريم / 66 مصحف / 107 نزول ) : بشأن مريم عليهاالسّلام :
. . . وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
( 12 ) : قد وصف مريم عليها السّلام بصفتين عظيمتين : * صفة إيمانيّة . * وصفة سلوكية . أمّا الصفة الإيمانية : فقد دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ :
أي : وصدّقت بكلمات ربّها الّتي كانت الملائكة تبلّغها إيّاها ، وفي مقدّمتها كلمات جبريل لها تبليغا عن اللّه ، وصدّقت بكتبه المنزّلة على رسله ممّا وصلها العلم به . وتشمل كلمات اللّه شرائعه وأحكامه ووصاياه الّتي بلّغها رسله ، ولو لم تكن ممّا تضمّنته كتاب اللّه المنزلة . وأمّا الصفّة السّلوكيّة : فقد دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 440 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني