تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
*
وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا :
أي : وكان حملك بعيسى واصطفاؤك لهذا الأمر ، أمرا مقضيّا بقضاء مبرم من الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه . فلا تتذمّري من قضاء اللّه ، ولا تسألي اللّه أن يعفيك من هذا الأمر المقضيّ المبرم ، إذ لا بدّ من تنفيذه . * * * عند هذا المفصل من سورة ( مريم ) الّتي نزلت في أواسط العهد المكيّ من تاريخ دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد بعثته ، نجد لقطة تكميليّة جاءت في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) النازلة قبيل أواخر العهد المكّيّ : وهي قول اللّه عزّ وجلّ فيها بشأن مريم عليها السّلام :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
( 91 ) : ولقطة أخرى جاءت في سورة ( التحريم / 66 مصحف / 107 نزول ) النّازلة في الثّلث الأخير من المرحلة المدنية ، وهي قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
( 12 ) .
أَحْصَنَتْ فَرْجَها :
أي : صانته وحفظته من الفاحشة ، ولم ترتكب به معصية لربّها . ونلاحظ أنّ ما جاء في سورة ( الأنبياء ) جاء بعبارة :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
( 91 ) الضمير في هذه العبارة يعود على « مريم » عليهاالسّلام ، الّتي أحصنت فرجها . وأنّ ما جاء في سورة ( التحريم ) جاء بعبارة :
فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
الضمير في هذه العبارة يعود على « فرجها » .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 437 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني