وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
أي : ولم أكن من الزّواني اللّواتي يعاشرن الرّجال معاشرة محرّمة ، عن طريق البغاء ، ولم أتعرّض للزّنا .
البغيّ : هي الزانية الفاجرة الّتي تتكسّب بفجورها .
قول اللّه تعالى :
قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
( 21 ) :
قالَ كَذلِكِ :
أي : قال لها جبريل عليه السّلام : أنت كذلك الوصف الّذي وصفت به نفسك ، لم يمسسك بشر بزواج مشروع ، ولم تكوني بغيّة زانية .
*
قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ :
أي : وجوابا على استفهامك التعجّبيّ ، قال ربّك هو عليّ هيّن ، أي :
إنّ إنشاء غلام في بطنك دون معاشرة رجل هو عليّ خلق هيّن ، إذ هو لا يحتاج بالنسبة إلى الرّبّ جلّ جلاله إلّا إلى أمر التكوين ، إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون .
*
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
( 21 ) :
أي : وقال ربّك أيضا : لنجعل هذا الغلام الّذي نهبه لك آية للنّاس ، أي : علامة على عظمة ربوبيّتنا ، وكمال قدرتنا على خرق السّنن السّببيّة ، الّتي وضعناها نحن بحكمتنا .
ولنجعله رحمة منّا لعبادنا ، بما نحمّله من رسالة ، وإذ يبيّن لهم ما اختلفوا فيه من مسائل الّدين وقضاياه ، فيهتدي به المستعدّون لتقبّل الهداية ، فيكون ببياناته رحمة لهم .
وكلّ رسول هو رحمة من اللّه لمن يؤمن به ويتّبعه بصدق . استعمل في العبارة ضمير المتكلم العظيم لأنّ الموضوع يتعلّق بسلطان الرّبوبيّة .