لها بصور بشريّة ، كان من حسن الفراسة فيها أن يخطر لها أنّ هذا الّذي ظهر لها في خلوتها لا خوف منه على شرفها وطهارتها وعفّتها ، فاستعاذت باسم الرّحمن منه إن كان تقيا . ولولا هذه الفراسة الحسنة لقالت : إنّي أعوذ بالجبّار المنتقم منك .
أمّا استعاذتها بالرّحمن منه إن كان تقيا ، فهي استعاذة من الفضيحة ، ومن التّهمة ، ومن أن تشاع عنها مقالة سوء إذا رآه أحد في حجرتها .
قول اللّه تعالى :
*
قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
( 19 ) :
أي : ما أنا إلا رسول ربّك ،
إِنَّما
أداة حصر ، تفسّر ب « ما » و « إلّا » .
وسبق بيان القراءتين :
لِأَهَبَ
و [ وليهب ] وبيان تكاملهما .
وقد كانت وظيفة « جبريل » أن يعمل عملا سببيا هو النفخ لإنشاء الجنين عيسى في بطن أمّه « مريم » عليهما السّلام .
لِأَهَبَ :
الهبة : هي العطية الخالية من الأغراض والأعواض .
زَكِيًّا :
أي : طاهرا ، ناميا في الكمالات البشريّة .
قول اللّه تعالى :
*
قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
( 20 ) :
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ :
أي : من أين يكون لي غلام ؟ وكيف يكون لي غلام ؟ الاستفهام هنا مستعمل بمعنى التعجّب .
وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ :
أي : ولم يمسسني زوج بشر يحلّ لي شرعا أن أعاشره ، وقد دلّ على هذا القيد العبارة التالية لها .