قول اللّه تعالى :
*
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا :
أي : فظهر لها الرّوح جبريل عليه السّلام متشكّلا بصورة بشر سويّ ، كامل الخلقة لا نقص فيه ولا عيب .
هذا التشكّل من الخصائص الّتي جعلها اللّه للملائكة ، وجعل بعضها للجنّ ، مع اختلاف في أصل التكوين .
التمثّل : هو التّشكّل بأشكال مماثلة لأشكال كائنات أخرى ، مختلفة في تكوينها وفي صفاتها .
بَشَراً :
لفظ « بشر » مثل لفظ « إنسان » كلّ منهما اسم جنس لآدم وذرّيّته ، ولفظ « بشر » يستوي فيه « المفرد والمثنى والجمع ، والمذكر والمؤنث » وقد يثنّى ، وقد يجمع على « أبشار » .
سَوِيًّا :
أي : مستويا معتدلا تامّ الخلق ، لا نقص فيه ولا شذوذ ، ولا مخالفة فيه للشّكل المعتاد في البشر .
كلّ هذا بالنسبة إلى الشّكل الذي تراه الأنظار ، أمّا في الحقيقة فهو الملك بصفاته الحقيقيّة ، دون أن يتحوّل بالتّشكّل إلى صفات بشريّة بحال من الأحوال .
قول اللّه تعالى :
*
قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
( 18 ) :
لقد هالتها المفاجأة وأذعرتها ، أن تجد معها في خلوتها ، وفي مكان عزلتها رجلا بشرا مكتمل الخلقة سويّا ، فلم تجد إلّا أن تستعيذ بالرّحمن منه .
وإذ كان من عادتها عليها السّلام أن تحادثها الملائكة دون أن تظهر