وجاءت عبارة :
فِي الْكِتابِ
للإعلام بصدق الخبر ، لأنّ كلّ ما أنزله اللّه في القرآن حقّ ، ولتوجيه المتلقّين للعناية بمضمونه ، لما فيه من بيان يتعلّق بخارق من خوارق الرّبّ جلّ جلاله ، لسنن في كونه ، هو الذي وضعها ، وهو وحده الذي يخرقها متى شاء لحكمة من حكمه الجليلة ، ولما فيه من بيان يتعلّق بطهارة مريم عليها السّلام ، وقد أشاع اليهود عنها ما أشاعوا من فرية ، إذ اتّهموها بالفاحشة ، مع أنّها حملت بعيسى عليه السّلام بنفخ جبريل في جيبها امتثالا لأمر اللّه ، مصحوبا بأمر اللّه التكويني .
والمقصود بفعل
وَاذْكُرْ :
وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي هذه القصّة الصادقة ، للاهتداء إلى الحقّ ، بما تدلّ عليه من قدرة اللّه وعلمه وحكمته .
والخطاب موجّه لكل متلقّ صالح للخطاب .
فِي الْكِتابِ :
متعلّق بمحذوف هو مفعول به لفعل :
وَاذْكُرْ
أي :
واذكر خبرا منزّلا في الكتاب .
مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ :
مريم : بدل من معمول « واذكر » والمراد قصّة مريم الّتي سيأتي في النصّ بيانها .
إِذِ انْتَبَذَتْ :
أي : حين اعتزلت . يقال لغة : انتبذ فلان ، أي :
اعتزل ناحية ، منصرفا إلى ناحية أخرى ، ويقال انتبذ عن القوم : أي : تنحّى عنهم إلى ناحية بعيدة تعزله عنهم .
قول اللّه تعالى :
*
إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا :
مِنْ أَهْلِها :
أي : من أمكنة أهلها .
مَكاناً شَرْقِيًّا :
أي : حالّة مكانا يقع إلى جهة الشّرق ، ضمّن فعل