وقرأباقي القرّاء العشرة : لأهب لك على أن الواهب جبريل عليه السّلام ، وهذه هي الطريق الثانية عن قالون .
وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد ، إذ الواهب الحقيقيّ بأمر التكوين هو اللّه عزّ وجلّ ، والواهب السّببيّ بوسيلة النّفخ هو جبريل عليه السّلام .
وعند هذا المقطع من سورة ( مريم ) المكيّة ، نجد لقطعة تكميليّة جاءت في سورة ( التحريم / 66 مصحف / 107 نزول ) النازلة في الثّلث الأخير من المرحلة المدنيّة من تاريخ سيرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد بعثته ، وهي قول اللّه عزّ وجلّ في آخر آية منها :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
( 12 ) .
* قرأحفص ، وأبو عمرو ، ويعقوب : وكتبه بالجمع .
وقرأباقي القرّاء العشرة : [ وكتابه ] بالإفراد .
والقراءتان متكافئتان في المعنى ، لأن المفرد المضاف إلى الضمير يعمّ كلّ ما ينسب إلى الضّمير من أفراد المضاف ، وليكون دليلا على أنّ مثل هذه الإضافة ممّا يدلّ على العموم إلّا بدليل صارف عنه ، كقرينة لفظيّة أو معنوية .
التّدبّر :
قول اللّه تعالى :
*
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ :
أي : واذكر خبرا منزّلا في الكتاب وهو القرآن ، مريم إذا انتبذت ، أي : قصّة مريم إذ انتبذت إلى آخر القصّة الواردة في القرآن .