تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ورئيسهم « عمران » الّذي كان على ما يظهر قد توفّاه اللّه ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
( 44 ) . أي : يلقون أقلامهم مقترعين لتوجيه كفالة « مريم » لمن تكون كفالتها بالقرعة من نصيبه . الأقلام : هنا قداح القرعة . ودلّت عبارة
إِذْ يَخْتَصِمُونَ
على التنافس الشديد بينهم على كفالتها . وتمّ حلّ التّنافس الّذي وصل إلى الخصام بإجراء القرعة فيما بينهم ، فقضى اللّه جلّ جلاله بالقرعة أن تكون كفالتها من نصيب « زكريّا » عليه السّلام ، زوج خالتها « إيشاع - أليصابات » . *
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 37 ) . سبق بيان المراد بالمحراب ، ودلّ هذا البيان على أنّ زكريّا عليه السّلام كان كلّما دخل عليها لرعايتها وتعهّد شؤونها ، في تربيتها وتنشئتها ، وجد عندها رزقا لم يأتها هو به ، وربما كان من الثمرات الّتي لا وجود لها في القدس حينئذ . ويظهر أنّه كان لا يسألها لعلمه بأنّ اللّه عزّ وجلّ يكرمها بهذا الرّزق تفضّلا ومنّة ، وأراد في إحدى المرّات أن يختبرها فسألها :
أَنَّى لَكِ هذا ؟
أي : من أين لك هذا ؟ أو كيف لك هذا ؟ فأجابته بأنّه من عند اللّه ، أي : ليس من عند أحد من البشر ، وبأنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب ، أي : بغير مقدار معدود ، وهذه العبارة كناية عن الكثرة كما وكيفا .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 426 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني