إنّ امرأة « عمران » قد وقع في تقديرها أنّ اللّه استجاب دعاءهما بحمل ذكر ، فنذرت ما في بطنها محرّرا لبيت المقدس ، فلمّا وضعتها أنثى حزنت وتحسّرت ، وعبّرت عن مشاعرها بقولها :
رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
ولعلّ الأنثى لا تقبل في مثل نذرها ، إلّا بشروط خاصّة تشعر بأنّ اللّه قد تقبّلها .
*
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ :
سبق بيان القراءتين في « وضعت » وسبق بيان تكاملهما .
*
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى :
أي : وليس الذكر الذي كنت أتوقّعه ، كالأنثى الّتي وهبتها لي ، وهي ليس من وظائفها أن تكون إمامة مثل أبيها ، من الأئمة الرّبّانيّين ، ومن علماء الدّين في الهيكل .
*
وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ :
هذا الاسم معروف قديما عند بني إسرائيل ، ومن المسمّيات به في كتاب أهل الكتاب « مريم » أخت موسى وهارون عليهما السّلام ، وأبوهم « عمران » وهو عند أهل الكتاب « عمرام » واسم امرأة أخرى من نسل « يهوذا » وغيرهما ، وهنّ في كتاب أهل الكتاب ثمان .
*
وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 36 ) :
أي : وإنّي أحصّنها وأحميها بك ربّ ، وأحصّن ذرّيّتها وأحميهم بك من الشيطان الرّجيم .
أعاذه : أي : حصّنه وحماه .
الشيطان : اسم جنس يقع على كلّ مغو ، مضلّ ، متمرّد ، من الجنّ والإنس .
وإبليس لعنه اللّه إمام الشّياطين ورئيسهم .
الرجيم : أي المرجوم المطرود من رحمة اللّه ، وأصل الرّجم الضّرب