تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
بالحجارة حتّى الإهلاك ، واستعمل للدّلالة على الطّرد من رحمة اللّه عزّ وجلّ . *
فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ :
أي : فأجرى ربّها الأسباب المعروفة عند بني إسرائيل لقبول غير الذكور في الخدمة الدّينيّة الّتي نذرت لها ، وتمّت هذه الإجراءت بصورة حسنة أقنعت الرّبّانيّين بصلاحيّتها لخدمة الهيكل وقبول اللّه لها ، وتقبّلها اللّه عنده بقبول حسن أيضا . *
وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً :
أي : وأنبتها ربّها إنباتا حسنا ، فنبتت نباتا حسنا ، جاء التعبير عن إنشائها إنشاء صالحا في جسدها ونفسها وقلبها وكلّ أركانها الدّاخليّة والخارجيّة ، المادّيّة والمعنويّة بالإنبات ، الّذي يكون للأشجار والزّروع وسائر النّباتات ، لأنّ المعنى العام لتنمية الكائنات النباتيّة والحيوانيّة معنى مشرك بينها . وجاء وصف النبات بالحسن ، للإشعار بأن « مريم » عليها السّلام لم تتعرّض في كلّ نشأتها لشيء يخلّ بالحسن ، في المادّيات والمعنويّات ، ولا سيما أخلاقها وسلوكها ، وأعمالها في التّقوى ، والبرّ ، والإحسان . *
وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا :
أي : وأجرى اللّه عزّ وجلّ الأسباب الّتي حقّق بها أن يكون الكافل لها ، والمشرف على رعايتها وحمايتها في « بيت المقدس - الهيكل » زكريّا عليه السّلام . وجاء في الآية ( 44 ) من هذه السورة بيان أنّ كهنة « بيت المقدس » والرّبّانيّين فيه تنافسوا بينهم على كفالة « مريم » لأنّها ابنة كاهنهم الأكبر