تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
اصْطَفاكِ :
أي : فضّلك واختارك . الاصطفاء : التفضيل ، والاختيار ، والانتقاء ، وجعل المصطفى من صفوة العباد الّذين صفوا من الأكدار ، ومن كلّ ما لا يليق بالطّاهرين من الأخيار ، والمتقين الأبرار ، والمراد بهذا الاصطفاء اختيارها لأن تكون أمّ عيسى عليه السّلام بمعجزة .
وَطَهَّرَكِ :
أي : ولزم عن اصطفائه لك أن يطهّرك بحمايته وحفظه من كلّ رجس فكريّ في العقيدة ، أو نفسيّ في الأخلاق والطباع والإرادات ، أو سلوكيّ في الأعمال الظّاهرة والباطنة . ودلّ هذا التّطهير على عصمتها من أرجاس المعاصي والذنوب .
وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ :
أي : وفضّلك باصطفائه لك على نساء العالمين من أهل عصرك . ضمّن فعل « اصطفى » هنا معنى فعل « فضّل » فعدّي تعديته بحرف الجرّ « على » . جاء في بيان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ما أخرجه الحاكم وصحّحه عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل نساء العالمين خديجة ، وفاطمة ، ومريم ، وآسية امرأة فرعون » . وجاء عند البخاريّ ومسلام وغيرهما ، عن عليّ قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « خير نسائها مريم بنت عمران ، وخير نسائها خديجة بنت خويلد » . وجاء عند البخاري ومسلام وغيرهما من حديث أبي موسى قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كمل من الرّجال كثير ، ولم يكمل من النّساء إلّا مريم بنت عمران ، وآسية امرأة فرعون ، وفضل عائشة على سائر النّساء كفضل الثّريد على سائر الطّعام » .