أكثر ، والوفاء بالنذر إنّما يتحقّق بتنفيذ المنذور ، وهو ما في بطنها من حمل أيّا كان .
مُحَرَّراً :
أي : حالة كون من نذرت لك محرّرا من تكاليف الأعمال الدّنيويّة ، وأعباء الحياة ، وخالصا لك ربّ ، رجاء أن يتفرّغ تفرّغا تاما لوظائف الإمامة الدّينيّة في الهيكل ، علما وعملا ، وقدوة حسنة ، وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ، ونصحا وإرشادا ، ودعوة إلى دين اللّه .
قول اللّه تعالى :
*
فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 36 ) :
فَلَمَّا وَضَعَتْها :
جاء الضمير مؤنثا في عبارة :
وَضَعَتْها
مع أنّ الظاهر أن يقال : فلمّا وضعته ، إذ الضمير عائد على لفظ « ما » في عبارة :
ما فِي بَطْنِي .
وقد ذكر المفسّرون عدّة تخريجات متكلّفات ، لكنّي أرى أنّ هذا الضمير لا إشكال في عوده على « ما » إذ هذا اللّفظ اسم موصول عامّ ، قد يراد به المذكّر ، وقد يراد به المؤنث ، وقد يراد به المفرد وقد يراد به أكثر من مفرد ، وبحسب واقع الحال يعاد الضمير عليه ، ولمّا كان ما في بطنها من حمل أنثى ، كان المناسب في التعبير أن يقال :
فَلَمَّا وَضَعَتْها
ولا حاجة لانتحال التأويلات التخريجية .
وهذا نظير أن تقول : من في الدّار أعطيت كلّ واحدة منهنّ قطعة قماش ، ومن في غرفة الاستقبال أعطيت كلّ واحد منهم دينارا .
قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى :
ليس المراد بالخبر هنا أن تعلم ربّها بما وضعت ، فاللّه أعلم بما وضعت ، ولكن يراد به هنا التحسّر ، أو الإشعار بالحزن .