تمهيد :
طوى النصّ القرآنيّ كون « عمران » وزوجه « حنّة » دعوا ربّهما أن يهب لهما ولدا ، بعد أن لبثت « حنّة » ثلاثين سنة لا تحمل ولا يولد لهما ولد ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ قد استجاب لهما فحملت ، وظهر بعد الولادة كون المولود أنثى ، وهي مريم عليها السّلام ، وبدأ الحديث في النّص عن أنّ امرأة « عمران » قد نذرت ما في بطنها للّه عزّ وجلّ ، على أن يكون محرّرا لخدمة « الهيكل بيت المقدس » شكرا للّه على أن وهب لها الذّرّيّة ، بعد أن كادت تيأس منها ، وكان مثل هذا النّذر مشروعا في اليهوديّة .
وقام في ذهنها أن يكون ما تحمله في بطنها ولدا ذكرا مؤهّلا لأن يكون من خدّام الهيكل ومن العلماء الرّبّانيّين .
التدبّر :
قول اللّه تعالى في معرض ذكر أنّه اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين :
*
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ :
أي : ضع في ذاكرتك أيّها التالي أو المستمع للقرآن قصّة هذا الحدث ، لأنّه ذو شأن في المفهومات الدّينيّة ، لتتّخذ من تذكّره عظة وعبرة في التعرّف على بعض حكم اللّه في الحرمان من الذّرّية ، وفي منحها ، وفي استجابة الدّعاء بطلبها ، إلى غير ذلك من حكم ربّانيّة .
*
رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً :
كان مثل هذا النّذر عملا مشروعا مبرورا في شريعة بني إسرائيل المعمول بها حينئذ .
*
ما فِي بَطْنِي
عبارة عامّة ، تنطبق على ذكر أو أنثى ، واحد أو