وكان كلّما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا ، فقال لها :
يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 37 ) .
هُنالِكَ :
أي : في ذلك المكان الذّي جرى فيه هذا الحدث الخارق للعادة ، والّذي يكرم به مريم الّتي جاءت هبة من اللّه على خلاف نظام الأسباب المعتادة ، إذ كانت أمّها « حنّة » عاقرا ، وكان أبوها « عمران » رئيس الرّبّانيّين ، وكاهنهم الأكبر شيخا كبيرا مثله .
هنالك تحرّكت في قلب زكريّا الرّغبة الشّديدة في أن يهبه اللّه ذرّيّة طيّبة ، كما وهب « عمران » ذرّيّة طيّبة هي « مريم » الّتي يكرمها اللّه برزق من عنده ، على خلاف نظام الأسباب المعتادة . فدعا ربّه :
*
قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
( 38 ) .
هَبْ لِي :
الهبة : هي العطيّة الخالية من الأعواض والأغراض ، يقال لغة : وهب له الشيء يهبه وهبا ، ووهبا ، وهبة ، فهو واهب ووهّاب .
مِنْ لَدُنْكَ :
لدن : ظرف زمانيّ ومكانيّ ، بمنزلة « عند » إلّا أنّه أقرب من « عند » وأخصّ منه . وهي ملازمة للإضافة .
ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً :
الذّرّيّة : النّسل من الذكور والإناث ، فلم يعيّن عليه السّلام في دعائه أن يكون ذكرا . ( وأصلها ذرّيئة فسهلت الهمزة وأدغمت بالياء قبلها ) وتجمع على « ذراري » .
طَيِّبَةً :
الطيّب ضدّ الخبيث ، ويطلق على الطاهر ، ومراده أن يهب له اللّه ذرّية طاهرة من أرجاس الكفر والشّرك والمعاصي والأخلاق الرديئة القذرة .
وأثنى على ربّه بقوله :
إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ :
أي : إنّك ربّ لا يخفى